مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

396

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

الكلام بحيث لا يصحّ لو لم يرد ذلك منه ، بل الكلام يكون ظاهراً في إرادته أو بعيداً عدم إرادته منه ، وذلك كقول الإمام الصادق عليه السلام في رواية ابن سنان : « اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه » « 1 » . فيعلم منه نجاسة هذه الأبوال ؛ فإنّ النجاسة ليست منطوقاً للكلام ولا مفهوماً بمعناه الاصطلاحي ، ولكنّها من لوازم المدلول وليست بحيث لو لم يرد منه ذلك لبطل الكلام . وأمّا دلالة الإشارة فهي دلالة اللفظ على ما لا يراد منه في ظاهر الحال ، وليس مقصوداً بالقصد الاستعمالي من شخص الكلام ، كما في ضمّ أقارير المتّهم بعضها إلى بعض واستفادة أمر آخر عنها . ففي الحقيقة تكون هي الأخذ باللّازم العقلي من مدلول كلامٍ واحد أو كلامين أو أكثر . ولا يخلو تسميتها بالدلالة من مسامحة ، وقد يمثّل لذلك بالآيتين الشريفتين : « وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ » « 2 » ، و « وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً » « 3 » حيث يكون اللازم من ضمّ المدلولين أن يكون أقلّ الحمل ستّة أشهر . نعم ، المستفاد من بعض الكلمات جعل ذلك من دلالة المنطوق . ثمّ إنّ الملاك في حجّية هذه الدلالات وعدمها تحقّق الظهور في المعنى عرفاً ، فيكون مصداقاً لكبرى حجّية الظهور ، وإلّا فلا ، وهي في الأوّلين متحقّقة فيما إذا لم يكن مردّداً بين أمور ، وإلّا انجرّ الأمر إلى الإجمال ، وفي الثالث محلّ كلام . وتفصيل البحث بأكثر من ذلك يطلب من محلّه في علم الأصول « 4 » .

--> ( 1 ) الوسائل 3 : 405 ، ب 8 من النجاسات ، ح 2 ( 2 ) البقرة : 233 ( 3 ) الأحقاف : 15 ( 4 ) انظر : قوانين الأصول : 71 . هداية المسترشدين 2 : 415 - 418 . مقالات الأصول 2 : 348 . أصول الفقه ( المظفر ) 1 : 120 - 125